الجمعة، 9 يناير 2026

لطائف من سورة الكهف


في الآية الكريمة من سورة الكهف:(قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا)

بلغ التعب والنصب من سيدنا موسى عليه السلام وفتاه يوشع بن نون مبلغاً عظيماً فقد كانا في شدة التعب والجوع والارهاق من السفر ثم رأوا العلامة والإشارة التي أخبر الله تعالى نبيه موسى بفقدان الحوت المعد لطعامهما وجريانه إلى البحر بعد أن دبت فيه الحياة فنجد نبي الله موسى قد همّ بالنهوض والعودة أدراجه ليقابل الخضر عليه السلام فتخيل معي كان عليه السلام في شدة التعب والارهاق والجوع من السفر وكان يأمل بعشاء شهي وراحة من السفر ولكن عند رؤية العلامة هبّ عليه السلام لطاعة الله وتنفيذ أمره لم يقل الصباح رباح ولم يقل غداً أذهب وأنا مرتاح ولم يقل نأكل أولاً ثم نذهب .. بل هبّ فوراً متجاهلاً تعبه ونصبه وجوعه وأسرع راجعاً مرتداً إلى الطريق الذي سلكه قبلاً ونعلم جميعاً أن العودة أدراجاً أصعب بكثير من المضي قُدُماً فعندما ننسى الجوال أو المفتاح في المنزل فنعود لأخذه أشد على النفس من مسيرة الكثير من الكيلومترات للأمام فحتى لو كنا لازلنا قريبين من المنزل نجد أن العودة لأخذ مانسيناه ثقيلة على النفس ذلك أن النفس مجبولة على المضي قُدُماً للأمام وترهقها العودة إلى الخلف أو إلى نقطة البداية، كما أطلب منكم أن تتخيلوا معي وضع أحدنا وحاله حين العودة من السفر أو حتى من أداء العمرة، هل يكون بنا طاقة على النهوض والعودة لانجاز أي شيء؟ لا وعلى العكس تماماً نؤجل كل مشاريعنا للغد او إلى أن نرتاح، ولكن هي همة وعزيمة الأنبياء التي تعلمنا أن نسارع فوراً وبدون تردد أو حيرة إذا جاءتنا إشارة من الله، فحين يفتح الله لك باباً إلى الخير فأسرع إليه مهما ألَمّ بك من التعب والإرهاق والنصب وحين يفتح الله لك طريقاً في هذه الدنيا فامضِ إليه متوكلاً على ربك ساعياً إلى نفعك ونفع من حولك ولا تتردد في "الارتداد" عن طريقك عدة مرات لاقتصاص أثر الصالحين والمشي على منهاج الأنبياء.

السبت، 30 نوفمبر 2024

جامعة هارفارد!

 أستاذة أكاديمية يهودية في هارفارد كل نشاطها على تويتر (تبشيري) لمذهب من اختراع مجموعة كونوا طائفة للتقريب بين اليهود والنصارى وجعلوا لهذه الطائفة نصوص العهد القديم ككتاب تشريع للطائفة، مااستغربتُه من هذه الأستاذة هو أن مثلها تكون كتاباتهم ومقالاتهم -في العادة- عبارة عن مقالات علمية ونقاشات وعرض لأبحاث كونها أستاذة في احدى أهم وأكبر الجامعات في العالم، الجامعة التي يَستدل بنتائج أبحاثها أي باحث كمرجع موثوق لبحثه فمخرجات هارفارد العلمية لا تُراجع أو تُناقش بل يتم جعلها "Role Model" لمقارنة جميع الأبحاث بها وهي من أقوى المصادر البحثية على الاطلاق!

تترك هذه الأستاذة الجامعية كل ذلك وتهتم كل الاهتمام بنشر عقيدة وأفكار طائفتها الدينية الجديدة ومنها بعض المعتقدات الواردة في التلمود على شكل اسئلة ومسابقات يومية لحث الجمهور على التفاعل والاجابة عن الاسئلة بالرجوع لقراءة التلمود والتمسك بما ورد فيه من أفكار ومعتقدات، لن أتكلم عن استغرابي من نشاطها وتركها لمجالها المهني والتركيز على التبشير لطائفتها وكيف لو أن مثلها كانت في بلادنا العربية هل كانت ستترك بمنصب في أهم الجامعات؟ ليس هذا موضوعنا الآن بل صدمتي كانت في أحد الاسئلة التي وضعتها ليجيب عنها الجمهور والذي كان معناه: من هو الذي يداه مغلولتان إلى عنقه؟ وكانت الاجابة هي: يهوه!!! وهو اسم الله سبحانه في الديانة اليهودية!!!

أعوذ بالله وتعالى الله سبحانه عما يقولون علواً كبيراً!! لم أكن أتصور أنهم يقولون ذلك عن الله جل جلاله إلى اليوم وكنت أظن أنها كانت قديماً فقط، فعلاً لعنة الله على اليهود إلى يوم الدين، وهذه الأستاذة وغيرها من أساتذة هارفارد وغيرها من الجامعات التي يعتبرها العالم أعرق وأكبر الجامعات ولايتم مراجعتهم في أبحاثهم بل يتم مقارنة الباقين بهم ويتباهى أي باحث في المجال الطبي أو العلوم الانسانية والإدارية بأن بحثه يحتوي على العديد من المصادر العلمية من هارفارد بل ان النشر العلمي في هارفارد هو أقصى طموح الباحثين حول العالم في المجالات المذكورة!! كما أن الانتاج العلمي لهارفارد يُعامل معاملة النصوص المقدسة فهو الدليل وهو المرشد والمرجع ولايشكك أحدٌ أبداً في هذا الانتاج العلمي والبحثي!! مع العلم بأن اليهود يشغلون ٨٠% من المناصب العلمية في هذه الجامعة، وكنتُ -شخصياً- لا ألقي لذلك بالاً ولا أهتم حقيقة لأنهم علماء وأكاديميون ومتجردون -في نظري- للعلم وهو مااكتشفتُ أنه خطأ أو بالأحرى ما كشفته غزة لي فلولاها لم أكن لأعلم مدى خبث هؤلاء و إصرارهم مهما كانت مناصبهم العلمية على نشر معتقداتهم الدينية إضافة إلى نشر الكثير من الحقد والكراهية لأغلب سكان الكوكب وخصوصاً المسلمين!!

العالم اليوم يتغير ولن يعود بعد هذه الأحداث كمان كان قبلها أبداً، وكذلك يجب علينا أن نغير تفكيرنا وثقتنا المطلقة في أبحاثهم وجامعاتهم وانتاجهم العلمي ويجب أن نقيس كل شيء ونبحث بأنفسنا ونتأكد من نتائج أبحاثهم وعلومهم!! نعم نحن من يجب أن يتولى زمام المبادرة في هذه المهمة كلٌ في تخصصه وهذا ليس غريب فنحن الأصل ونحن أول من انتهج المنهج البحثي والأساليب العلمية ونحن من علمناهم أصول وطرق وأساليب البحث العلمي، آن الأوان لنعود لسابق عهدنا ونعود لسابق أمجادنا ونتولى النهضة العلمية المقترنة مع الايمان بالخالق جل في علاه والمقترنة بأخلاقيات الاسلام وآدابه التي أضاءت الدنيا ونشرت الخير والرحمة في مشارق الأرض ومغاربها.

ومسك الختام كلام الله سبحانه الذي قال عنهم في سورة المائدة:[وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)].

الأربعاء، 27 مارس 2024

 

مفتاح العودة الفلسطيني

 


المفتاح الفلسطيني هو قصة شعب وصبر وأمل وعناد و إصرار على أخذ الحق ، المفتاح الفلسطيني هو رمز النضال ورمز الكفاح. ربما يتساءل البعض، ماهو المفتاح الفلسطيني ؟ لمن لا يعرف المفتاح الفلسطيني هو مفتاح حقيقي وغالباً يكون من الطراز القديم الذي كان سائداً ومستخدماً في الأقفال والأبواب منذ ما يزيد على سبعين عام ، ولكن ماقصة المفتاح ؟ عند قيام الكيان الاسرائيلي عام 1948م ، تم طرد وتشريد الآلاف من الفلسطينيين من بيوتهم ومزارعهم، ولكنهم عندما خرجوا أغلقوا بيوتهم وأخذوا مفاتيحها كدلالة على قرب العودة لهذه البيوت، وقد آمن الشعب الفلسطيني بحقه في العودة رغم كل الضغوط التي مورست ومازالت تُمارس عليهم لنسيان أرضهم وتراثهم وحضارتهم والاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها لحد الذوبان، لكنهم لم يذعنوا ولم يستسلموا لهذه الضغوط، فالشخصية الفلسطينية شخصية مناضلة بطبيعتها وعنيدة في سبيل الوصول لمرادها، ولذلك يعني لهم هذا المفتاح الكثير على الرغم من علمهم المسبق باحتمال هدم منزلهم الذي خلَّفوه وراءهم ومع ذلك يحرصون على الاعتزاز بالمفتاح ، بل ويدخل المفتاح – الرمزيُّ الدلالة – في وصاياهم لوارثيهم بالحفاظ عليه والاعتناء به ولا تكاد تخلو عائلة فلسطينية مُهجَّرة من قصة مفتاح، وقد تغنَ به الشعراء، فهو قد أصبح من تراث القضية الفلسطينية ورمز مهم يعبر عن حق العودة ، وربما يكون هذا المفتاح هو سر النضال والكفاح، حتى أننا نجده وقد أصبح قطعة فنية جميلة ذات دلالة واضحة ورسالة قوية على حق العودة وحق الأرض والتراث والتاريخ.

نعم نحتاج في حياتنا إلى مفتاح، يدفعنا للعمل و الكفاح، يعطينا الأمل، ويكون سر النجاح، فليجعل كل واحد منا له مفتاح.

السبت، 26 نوفمبر 2022

خليك واقعي!

 

 

خليك واقعي!

  الواقعية هي حالة يصنفها كل منا في ذهنه وعقله ويفسر بها الأمور بحسب ادراكه ورؤيته لها، فما الواقعية؟ لستُ هنا بصدد إعطاء تعريفات علمية للواقعية ، فهذا ليس مجال حديثنا، ولكني أقصد الواقعية من وجهة نظر كل واحد منا، فلكلٍ منا تعريفه الخاص للواقعية ، فقد يجد أحدنا الواقعية في رؤية السواد والظلام فقط ووضع العقبات أمام كل مهمة وانتقاد أي انجاز والتقليل من قيمته أو أثره، وقد يجد آخر الواقعية في التشكيك في نوايا الناس وتحميل كلامهم بما لا يتحمله على اعتبار أن عصر السذاجة والبراءة قد ولّى وأنه لم يعد الناس يقولون ما يقصدونه فعلياً! وإذا سألت هذا الشخص – المشكِّك – عن سبب تشكيكه في نوايا الناس فسوف يقول عن نفسه أنه "واقعي"!

وآخر قد يرى الواقعية في التسلق على أكتاف الآخرين وطلب ما لا يستحق على حساب من يستحق ويجد هذا المتسلق فعله هذا "عقلاني" من وجهة نظره، ولا يلوم نفسه أبداً أو يشعر بالذنب فهو يرى أنه "واقعي" ومتكيف مع متطلبات العصر!  

وشخص رابع يفسر تصرفات الناس على ظاهرها ولا يشغل نفسه ببواطن الأمور أو ما تخفي الصدور على اعتبار أن الخير موجودٌ مهما ضعف وخفُتَ صوته ، وأن الحق لابد أن يَبين ويظهر حتى وإن طال أمدُ الباطل وزادت قوته، ويجد هذا الشخص طريقته في التفكير "واقعية" رغم ما يُتّهمُ به من السذاجة والسطحية في التفكير والبعد عن "الواقع" من قِبَل المحيطين به !

إذا الواقعية هي بذاتها ليست واقع مشترك، بل هي حالة من الادراك للواقع، فطلوع الشمس من مشرقها هو واقع، ولكن يختلف إحساس الناس وإدراكهم لهذا الواقع، فمنهم من تشرق عليه الشمس وقد فقد شخصاً عزيزاً عليه، أو تشرق على آخر في غياهب السجن، أو قد تشرق على ثالثٍ قد تحققت أغلى أمانيه أو نال مالاً أو شرفاً ، حينها لن يتساوى إدراك واقع طلوع الشمس وإشراقها بين الجميع، بل سيرى كل منهم الاشراق بمنظور مختلف وسيشعر به أيضاً بطريقة مختلفة.

إذاً ليصنع كل منا لنفسه واقعاً يعيشه ويرى من خلاله ويجعله بمثابة (الفلتر) الذي يفلتر به الوقائع والأحداث ، لأن الواقع هو في الواقع حالة افتراضية نعيشها في أذهاننا ونفسر بحسبها الأمور، فالواقع شيء  معقد جداً وخاص جداً حتى يكاد ان يكون كبصمة الاصبع لا تتطابق بين شخصين أبداً ، فهو يختلف باختلاف الناس واختلاف معتقداتهم وإيمانهم  و رؤاهم وجميع العوامل والتعقيدات الداخلة والمؤثرة في النفس البشرية. 

وأخيراً، ليرى كلٌ منا واقعه بطريقته، فإن لم يعجبه واقعه فليصنع واقعاً غيره بدلاً من أن يسبح في تيار واقع لا يريده وغير راضٍ عنه ، ولكن إن اختار السباحة فلا يلوم الصانع.

وهديناه النجدين

 

 

 

يعتبر الكثير منا مسألة الخير والشر والصح والخطأ مسألة نسبية، فلا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق، كما لا يوجد صحيح على مطلقه ولا خطأ على المطلق، و نبقى في حياتنا حائرين دوماً ما بين الصح والخطأ، أو ما بين الخير والشر، والحق والباطل، فأصبحت مسألة التمييز بين الخير والشر والحق والباطل مسألة شديدة التعقيد ومحيرة، فما أراه صحيح قد يراه غيري خاطئ، وما أراه باطلاً يقتنع غيري بأنه الحق الذي لا لبس فيه !! فمن على صواب؟ ومن على خطأ ؟ سؤال يستحوذ على تفكير العديد منا، هل أنا على حق؟ هل ما أفعله صحيح؟ ويبقى السؤال الأكبر والأهم ، ما المقياس ؟ فالمقاييس والمعايير لدينا تختلف بدرجات كبيرة ومتفاوتة باختلاف الدين والبيئة والثقافة والمجتمع...الخ، فلكل منا معاييره التي تكون معتبرة لديه عند الحكم على مسألة أو موقف بالصحة أو بالخطأ، ولكلٍ مقاييسه التي يعتمدها في تبيان الحق من الباطل، هذا إذا افترضنا طبعاً أن الجميع يحب أن تكون له معايير ومبادئ ومنهجية في الحياة يسير عليها!! فلا نستطيع انكار وجود البعض الذي لا يهتم بمعايير ولا حتى بمدى صحة ما يفعل، ولا ننكر أيضاً أن البعض يجد المتعة في فعل ما يجده مجتمعه – بحسب معايير ذلك المجتمع – خاطئ، فالولوغ في الخطأ عند البعض هو بحد ذاته متعة ومغامرة !! ولكن لو افترضنا أن الجميع حريصون على فعل ما يعتقدون بصحته، فما هو المقياس والمعيار الذي على أساسه نستطيع الحكم على فعل ما بالصحة أو بالخطأ ؟ وهل يوجد مقاييس ومعايير تتوحد حولها البشرية ؟ للأسف لا أرى ذلك في واقعنا، فكما أسلفت ما يكون صحيح من وجهة نظري أو وجهة نظر مجتمعي قد يكون خاطئ من وجهة نظر آخر ينتمي لمجتمع آخر بمعايير أخرى، وهل فعلا يوجد حق وباطل؟ وهل يوجد صح وخطأ؟ وهل هناك حق دامغ لا لبس فيه؟ وهل يوجد باطل صارخ يجهر الأعين بوضوحه؟ وهل توجد فضيلة وبالمقابل رذيلة؟ فأيضاً الفضائل والرذائل تختلف باختلاف ألوان البشر وعاداتهم، فما يكون رذيلة في مجتمع ما قد يكون فضيلة في مجتمع آخر، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ولستُ هنا بصدد سردها، كما قد يختلف شقيقان أو صديقان على مبدأ معين فيما إذا كان صواب أم خطأ ، وهما قد عاشا نفس الظروف وضمن نفس المجتمع! إذاً هل يعني ذلك عدم وجود صحيح بالمطلق أو خطأ بالمطلق؟ وهل يعني أن مسألة الصح والخطأ هي مسألة نسبية ولا جزم فيها؟ اسئلة محيرة لمن لا يملك أي دليل على صحة منهج وطريق أو خطأه ،  في خضم كل هذه الاسئلة التي أشغلت تفكيري حيناً من الزمن انتبهتُ لقوله تعالى: " وهديناه النجدين"، توقفت لحظات عند الآية الكريمة، يا الله! حفظنا هذه الآية في طفولتنا البريئة الجاهلة الساذجة! ودوماً ما نرددها ! هي آية من كلمتين اثنتين ، ولكن فيهما من المعاني ما تتسع له المجلدات الضخمة، ما استوقفني في الآية هو أنها الجواب الشافي و الحل الكافي . إذاً يوجد نجدين! يوجد طريقين، يوجد حق مطلق لا لبس فيه ويوجد باطل ظاهر واضح كوضوح الشمس، يوجد يمين كما يوجد يسار، يوجد صح ويوجد خطأ، نحن من نختار، إذا يوجد من يختار الصح، كما يوجد أيضاً من يختار الخطأ، الله سبحانه وتعالى يقول ذلك في كتابه الكريم في العديد من الآيات التي تصف المشركين وحسرتهم على ما اختاروا في الدنيا.

الله سبحانه هو من خلقنا، وهو عز وجل من أعطانا العقل لنميز به بين الحق والباطل، وهو سبحانه من يعلم بقدرتنا على التمييز بين الحق والباطل فهو سبحانه من خلق هذه الأجساد من طين لازب ونفخ فيها من روحه ووهبنا العقول التي تفكر وميزنا بالعلم وفضلنا به على سائر مخلوقاته، الله سبحانه وتعالى يعلم أننا نعي وندرك ونختار ما نفعل، لذلك سيحاسبنا على هذه الأفعال والاختيارات، قد يدرك هذه الحقيقة انسان بسيط محدود التفكير يرعى الغنم في الصحراء، وهذا فتح من الله عليه، قد يدركها ببساطته وقربه من الفطرة، بينما نعجز عن اكتشافها نحن من لوثت الحياة ومؤثراتها تفكيرنا وطمست فطرتنا !

إذاً يوجد معايير ثابتة ومقاييس لا تتغير لما هو صح وما هو خطأ، هي المعايير الربانية ،  فنحن نسعى في الحياة الدنيا ونعمل وفق نظم ومعايير وقوانين ربانية – أفسدنا الكثير منها للأسف- فالحياة أجدى بها أن تكون في السعي ضمن دائرة الصحيح الموافق للمعايير الالهية، فعند تجاوز هذه الدائرة نقع في المحظور والممنوع ، حتى وان فعل الجميع هذا المحظور ! فكثرة المتجاوزين لا تبرر أو تبيح التجاوز، وعندما نعمل ونفكر ونتخذ قراراتنا في الحياة وفق المعايير الالهية نجد الراحة للضمير والسكون للوجدان والرضا للنفس لأننا نكون قد اتبعنا الحق المطلق الذي لا لبس فيه والذي ينكر الكثير وجوده، فاختلاق الضبابية بين الحق والباطل هو محاولة لطمس وضوح الحق ، فلا ضبابية ولا تداخل ولا نسبية ، الله سبحانه وتعالى جزم المسألة بوجود النجدين أي الطريقين أي إما حق وهدى وإما باطل وضلال، ونحن واجبنا في هذه الحياة البحث عن الحق واتباعه حتى لو كان على خلاف اهوائنا ، ولا يسعنا أثناء رحلتنا في هذه الدنيا إلا الدعاء بما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: " اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه".

السبت، 5 نوفمبر 2022

كارين دايفيس

شدني برنامج على قناة ناشونال جيوغرافي عن رحلة مصورة بريطانية اسمها كارين دايفيس لباكستان وأفغانستان واستغربت من كل الاهتمام الغربي بهذا الجزء من العالم الاسلامي مع اهمالنا الشديد لهذه المناطق حتى كدنا ننسى أنها جزء منا بل تكاد لاتسمع عن هذه المنطقة الا في نشرة الأخبار وذلك من ضمن أخبار قوات حلف الشمال الأطلسي والأمم المتحدة وجهودها في مكافحة الارهاب !!! أما كارين دايفيس فكانت رحلتها مختلفة عن رحلات مراسلينا العرب فقد كانت عن الفقر والجوع ووضع النساء والأطفال الرضع ومكافحة الأوبئة وأمراض سوء التغذية وأذكر جهود الصحفية هنا ليس للاشادة بدورها -وان كانت فعلاً تستحق الشكر- ولكن للمقارنة بين اهتماماتنا واهتماماتهم فالصحف البريطانية تعج بمواضيع التنمية في باكستان وأفغانستان ، مصورون -صحفيون - مراسلون - مواضيع - تحقيقات - برامج كلها عن قضايا التنمية في هذه البقعة المهمة من العالم الاسلامي بينما نحن مشغولون في اعلامنا بقضايا (سني - شيعي - قبيلي - قيادة المرأة - دوري - كأس -مباراة - مقابلات حصرية مع أبطال المسلسلات والأفلام ! ) بل وصل الحد عند بعض "مثقفينا " لانكار تصنيف أو مسمى (العالم الاسلامي ) !

نظرية المؤامرة

البعض من إعلامينا الأفاضل ومثقفينا ينكرون انكاراً تاماً نظرية المؤامرة بحجة أن لا دليل لدينا عليها ولا أدري حقيقة ما دليلهم على عدمها !! ان من يقرأ التاريخ يجد العجب العجاب فالمؤامرة - ولن أقول نظرية - واضحة ظاهرة صريحة في أحداثه كلها عبر الأزمان ومنذ نشأة هذا الدين المؤامرة موجودة وملازمة لهذه الأمة منذ ولادتها على مر العصور ولن أسترسل في سرد أمثلةعلى المؤامرات الدنيئة التي حيكت لهذا الدين وهذه الأمة لأن هذا يحتاج لمؤلفات عملاقة وكلامي هذا ليس خطاب ديني حماسي ولكنه واقعي ونابع من الحقائق الدامغة التي لا ينكرها الا اما جاهل بحقيقة الصراع أو عميل فمن يقرأ التاريخ لن يحتاج مني لدليل ولكن من يحاول أن يغطي عين الشمس بغربال فهذه مشكلته هو .