في الآية الكريمة من سورة الكهف:(قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا)
بلغ التعب والنصب من سيدنا موسى عليه السلام وفتاه يوشع بن نون مبلغاً عظيماً فقد كانا في شدة التعب والجوع والارهاق من السفر ثم رأوا العلامة والإشارة التي أخبر الله تعالى نبيه موسى بفقدان الحوت المعد لطعامهما وجريانه إلى البحر بعد أن دبت فيه الحياة فنجد نبي الله موسى قد همّ بالنهوض والعودة أدراجه ليقابل الخضر عليه السلام فتخيل معي كان عليه السلام في شدة التعب والارهاق والجوع من السفر وكان يأمل بعشاء شهي وراحة من السفر ولكن عند رؤية العلامة هبّ عليه السلام لطاعة الله وتنفيذ أمره لم يقل الصباح رباح ولم يقل غداً أذهب وأنا مرتاح ولم يقل نأكل أولاً ثم نذهب .. بل هبّ فوراً متجاهلاً تعبه ونصبه وجوعه وأسرع راجعاً مرتداً إلى الطريق الذي سلكه قبلاً ونعلم جميعاً أن العودة أدراجاً أصعب بكثير من المضي قُدُماً فعندما ننسى الجوال أو المفتاح في المنزل فنعود لأخذه أشد على النفس من مسيرة الكثير من الكيلومترات للأمام فحتى لو كنا لازلنا قريبين من المنزل نجد أن العودة لأخذ مانسيناه ثقيلة على النفس ذلك أن النفس مجبولة على المضي قُدُماً للأمام وترهقها العودة إلى الخلف أو إلى نقطة البداية، كما أطلب منكم أن تتخيلوا معي وضع أحدنا وحاله حين العودة من السفر أو حتى من أداء العمرة، هل يكون بنا طاقة على النهوض والعودة لانجاز أي شيء؟ لا وعلى العكس تماماً نؤجل كل مشاريعنا للغد او إلى أن نرتاح، ولكن هي همة وعزيمة الأنبياء التي تعلمنا أن نسارع فوراً وبدون تردد أو حيرة إذا جاءتنا إشارة من الله، فحين يفتح الله لك باباً إلى الخير فأسرع إليه مهما ألَمّ بك من التعب والإرهاق والنصب وحين يفتح الله لك طريقاً في هذه الدنيا فامضِ إليه متوكلاً على ربك ساعياً إلى نفعك ونفع من حولك ولا تتردد في "الارتداد" عن طريقك عدة مرات لاقتصاص أثر الصالحين والمشي على منهاج الأنبياء.